تكنولوجيا

ما هي تقنية بصمة العين؟ وكيف تعمل؟ وكيف تستخدم؟

تطورت تقنيات حماية الخصوصية والتعرف على الهوية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتقنية بصمة العين من أحدث التقنيات التي احتلت مكانة كبيرة لدى الشركات التكنولوجية.

ما هي تقنية بصمة العين؟

تقنية بصمة العين هي مسح القزحية للتعرف على العين من خلال استخدام الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة لالتقاط صورة عالية التباين من قزحية العين. وهو شكل من أشكال تكنولوجيا “البيومترية” التي تضم أيضاً التعرف على الوجه وبصمات الأصابع.

ما هي تكنلوجيا البيومترية؟

البيومترية “Biometrics” أو القياسات الحيوية هي قياس وتحليل إحصائي للخصائص الفيزيائية والسلوكية الفريدة للناس. وتستخدم هذه التكنولوجيا أساسا لتحديد الهوية ومراقبة الدخول، أو لتحديد الأفراد الخاضعين للمراقبة. الفرضية الأساسية للمصادقة البيومترية هي أن كل شخص يمكن التعرف عليه بدقة من قبل سماته الجسدية أو السلوكية المتأصلة. ويستمد مصطلح القياسات الحيوية “Biometrics”  من الكلمات اليونانية كلمة حيوية “bio” معنى الحياة ومعنى “metric” القياس. وتشمل هذه القياسات:

  • التعرف على الوجه.
  • بصمات الأصابع.
  • هندسة الأصابع (حجم وموضع الأصابع).
  • بصمة العين أو التعرف على قزحية العين.
  • مسح الشبكية.
  • التعرف على الصوت.
  • مطابقة الحمض النووي.

ما الذي يجعل بصمة العين نوعاً من القياسات البيومترية؟

ما الذي يجعل بصمة العين نوعاً من القياسات البيومترية

القزحية هي حلقة العضلات الملونة التي تفتح وتغلق حدقة العين. يتم تحديد النمط الملون للقزحية لدينا وراثياً عندما نكون في الرحم ولكن لا تتشكل بشكل كامل حتى العام الثاني من حياة الفرد. ويتحدد لون العين من خلال صباغ الميلانين فكلما زادت نسبته كان لون العين بنياً وإذا كانت نسبته صغيرة يتحول لون العين إلى الأزرق. وفي الحقيقة إن لون ونمط العيون معقد للغاية وفريد. وحتى لدى نفس الشخص نجد أنماط العينين مختلفة تماماً عن بعضها البعض وأيضاً التوائم متطابقة وراثياً لها أنماط قزحية مختلفة.

كيف تعمل تقنية مسح بصمة العين؟

هناك مرحلتان متميزتان في مسح القزحية: التسجيل وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها النظام والتحقق.

مرحلة تسجيل بصمة العين

في البداية يجب أن يتم مسح العين ولمرة واحدة، حيث يقف الشخص أمام الكاميرا ويتم تصوير العين رقمياً مع الضوء العادي والأشعة تحت الحمراء الغير مرئية. حيث تساعد الأشعة تحت الحمراء على إظهار الميزات الفريدة للعيون الملونة الداكنة التي لا تبرز بوضوح في الضوء العادي. ثم يتم تحليل هاتين الصورتين الرقميتين بواسطة جهاز كمبيوتر فيتم إزالة التفاصيل غير الضرورية (مثل الرموش) ويحدد حوالي 240 ميزة فريدة . يتم ترميز هذه الميزات الفريدة لكل عين، إلى رقم بسيط مكون من 512 رقماً يسمى شيفرة العين “IrisCode” يتم تخزينها، إلى جانب اسمك وتفاصيل أخرى، في قاعدة بيانات. عملية التسجيل تلقائية تماماً وعادة لا تستغرق أكثر من بضع دقائق.

مرحلة التحقق من بصمة العين

بمجرد تخزين البصمة في النظام، فإن التحقق من هويتك أمر بسيط. حيث يقف الشخص أمام الماسح الضوئي للقزحية ويتم التقاط صورة لعينيك. فيقوم النظام بسرعة بمعالجة الصورة واستخراج شيفرة القزحية “irisCode”، ثم مقارنتها بالمئات أو الآلاف أو الملايين المخزنة في قاعدة البيانات الخاصة به. إذا كانت الشيفرة تطابق إحدى الشيفرات المخزنة، يتم التعرف على الشخص. إذا لم يتم التعرف فهذا  يعني أن هذا الشخص غير معروف للنظام.

يعد مسح بصمة العين أسرع وأكثر موثوقية من مسح بصمات الأصابع لأنه من الأسهل للفرد لحجب أو تغيير أصابعه مما هو عليه تغيير عيونه.

موضوع بصمة العين أو مسح قزحية العين يثير جدلاً ومخاوف بين الناس بشأن الحريات المدنية لأنه من الممكن مسح القزحية من مسافة بعيدة مما يعني أنه يمكن جمع البيانات خلسةً دون علم الأفراد أو موافقتهم.

كيف يتم التعرف على بصمة العين؟

يقيس ماسح القزحية الأنماط الفريدة في القزحية، والدوائر الملونة في عيون الناس. تعمل ماسحات التعرف على قزحية العين من خلال إضاءة القزحية بضوء الأشعة تحت الحمراء غير المرئي لالتقاط أنماط فريدة من نوعها غير مرئية للعين المجردة. تقوم ماسحات القزحية باستبعاد الرموش والجفون والانعكاسات الطيفية التي تمنع عادة أجزاء من القزحية. والنتيجة النهائية هي مجموعة من البيكسلات التي تحتوي على القزحية فقط. بعد ذلك، يتم تحليل نمط خطوط العين وألوانها لاستخراج نمط البت لترميز المعلومات في القزحية. يتم ترقيم نمط البت  ومقارنته بالقوالب المخزنة في قاعدة بيانات للتحقق.

قد يتم تركيب كاميرات مسح قزحية العين على جدار أو موقع ثابت آخر، أو قد تكون محمولة باليد والمحمولة.

وهناك باحثون في جامعة كارنيجي ميلون يقومون بتطوير ماسحات ضوئية بعيدة المدى يمكن استخدامها لالتقاط الصور خلسة من مسافة تصل إلى 40 قدماً.

ما هي أنواع البيانات التي يتم جمعها للتعرف على بصمة العين؟

تجمع ماسحات القزحية حوالي 240 ميزة بيومترية لكل عين. ثم تقوم الماسحات الضوئية بإنشاء تمثيل رقمي لتلك البيانات. يتم تخزين هذا التمثيل الرقمي للمعلومات المستخرجة من صورة القزحية في قاعدة بيانات الكمبيوتر.

يتم استخدام بصمة العين أحياناً بالاقتران مع القياسات الحيوية الأخرى، مثل بصمات الأصابع والتعرف على الوجه.

تهديدات استخدام بصمة العين 

تهديد انتهاك الخصوصية باستخدام بصمة العين

إن أكبر تهديد لبصمة العين هو خطر وجود قاعدة بيانات يمكنها تعقب الناس سرا، عن بعد دون علمهم أو موافقتهم. وهذا يهدد الحريات المدنية الهامة ويثير المخاوف حول انتهاك  الخصوصية التي تزداد مع جمع بيانات بصمة العين للعديد من الناس. هذا الأمر قد يجعل من الممكن لموظفي الأجهزة الأمنية استخدام ماسحات قزحية بعيدة المدى على الناس ومن خلال نظرة عابرة يمكن التقاط بصمة العين وتخزينها. في مرحلة ما، من الممكن أن يتم التعرف على أي شخص في أي مكان، حتى لو لم يكن يشتبه في ارتكابه جريمة.

وهناك مخاوف من قبل البعض بشأن مشاركة الأجهزة الأمنية هذه البيانات لمساعدة وكالات الجمارك وإدارة الهجرة.

فشل التعرف على بصمة العين

أظهرت دراسة بحثية أجريت في عام 2009 أن المرضى الذين يعانون من التهاب قزحية العين الحاد  فشلت أنظمة التعرف على قزحية العين الحالية في التعرف عليهم. وقد أظهر تقرير صادر عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا “NIST” في عام 2012 أن تكنولوجيا بصمة العين المستخدمة لتحديد هوية فرد في حشد من الناس كانت غير دقيقة بنسبة 1-10%.  وأسباب فشل التعرف على بصمة العين:

  • اتخاذ وضعية غير مناسبة: مثلاً العين المغلقة، أو النظر خارج المحور.
  • مشاكل في بيئة التقاط: مثل الحركة والانعكاسات الناجمة عن الإضاءة المحيطة المفرطة أو المصابيح المكسورة.
  • أخطاء معالجة الصور أو تخزين الصور كاستخدام تقنيات ضغط صورة غير مناسبة.
  • أمراض تصيب العين.

مسألة أمن البيانات

من غير الواضح ما هي الخطوات التي تتخذها وكالات الأجهزة الامنية لتأمين وحماية البيانات البيومترية الحساسة التي تجمعها. فالعديد من المحتالين والمجرمين يعملون للحصول على قواعد البيانات الخاصة بالمعلومات الشخصية المخزنة لدى الأجهزة الأمنية. و تعتبر المعلومات البيومترية خطراً خاصاً لأنه لا يمكن إلغاء قزحية العين أو إعادة إصدارها في حالة سرقة المعلومات البيومترية الرقمية أو اختراقها.

كيف تعمل تقنية بصمة العين على أجهزة الهاتف الذكية؟

كيف تعمل بصمة العين على أجهزة الهاتف الذكية

بصمة العين أو القزحية هي إحدى وسائل حماية خصوصياتك والحفاظ على محتويات هاتفك بشكل آمن تماماً بعيداً عن أيدي المتطفلين، وقد أدخلت هذه التقنية لأول مرة على غالاكسي S8 و S8 +. حيث يستخدم المعلومات البيومترية للتعرف على صاحب الجهاز.

ولأن بصمة العين فريدة جداً ومستحيلة التكرار تعد هذه الطريقة الأفضل لحماية الخصوصية على الهواتف الذكية.

تفعيل بصمة العين على الهاتف الذكي

لتفعيل إعداد بصمة العين، انتقل إلى الإعدادات ثم قفل الشاشة والأمان ثم “Iris Scanner” وأدخل رقم التعريف الشخصي أو النمط أو كلمة المرور ثم ارفع هاتفك واجعل عينيك بمحاذاة مع المنطقة المميزة.

بمجرد الانتهاء من الإعداد، يمكنك استخدام مسح قزحية للوصول بأمان إلى الملفات الخاصة والتطبيقات و لتسجيل الدخول إلى حساباتك بسرعة وأمان.

الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق