منوعات

التفكير الناقد: مفهومه وأهميته وخطواته ولماذا نحتاج التفكير الناقد في حياتنا العملية؟

يوجد عدة استراتيجيات للتفكير، ويعد التفكير الناقد أحد أبرز هذه الاسترتيجيات، لأنه يتناول أسباب المشاكل بطريقة موضوعية، ويساعد على خلق أفكار جديدة. سنوضح في هذا المقال مفهوم التفكير الناقد وأهميته ومهاراته وخطواته.

ما هو التفكير الناقد؟

التفكير الناقد هو العملية المنضبطة فكرياً لتصور وفهم وتحليل وتقييم المعلومات التي يتم جمعها من خلال المراقبة أو الخبرة أو التفكير أو التواصل.

يشير التفكير الناقد إلى القدرة على تحليل المعلومات بموضوعية وإطلاق الأحكام واتخاذ القرارات المناسبة. ويشمل تقييم المصادر كالبيانات والظواهر والحقائق والظواهر الملحوظة ونتائج البحث.

يمكن للمفكرين الناقدين استخلاص استنتاجات دقيقة من مجموعة من المعلومات، والتمييز بين التفاصيل المفيدة والأقل فائدة لحل المشاكل واتخاذ القرارات.

لماذا نحتاج التفكير الناقد في حياتنا العملية؟

  • يسهم في توسيع منظوراتنا للأفكار والظواهر والحالات وتوسيع إمكانيات تفكيرنا.
  • يسهم بتشكيل الآراء والمعتقدات الخاصة بك. ويساعدك على صياغة الحجج لدعم أفكارك.
  • يساعد على تطوير تفكيرك وتفسير الظواهر بشكل أكثر موضوعية والتوصل إلى الحقائق الصحيحة.
  • يساعد على اتخاذ قرارات صعبة، لأنه يسمح لك بمقارنة الإيجابيات والسلبيات للخيارات المتاحة.
  • يجنبك الوقوع كضحية للشركات التجارية التي تتلاعب بالإعلانات التسويقية بهدف جذب الزبائن لشراء منتجات قد تكون عديمة الفائدة أو غير مناسبة.
  • يزيد من فرصك في الحصول على وظيفة جيدة. فالشركات تسعى لتشغيل الموظفين الأكثر كفئاً والقادرين على خلق حل للمشاكل.

مهارات التفكير الناقد

تحليل المعلومات

جوهر التفكير الناقد هو القدرة على فحص كل شيء بعناية سواء كان مشكلة أو مجموعة من البيانات أو نص. يمكن للأشخاص الذين يملكون مهارات تحليلية فحص المعلومات والتدقيق بها، وفهم ما تعنيه، وتفسيرها أو تصنيفها.

مهارات التواصل

في الكثير من الأحيان ستحتاج إلى مناقشة الاستنتاجات والتحليلات الخاصة بك مع أرباب العمل أو زملائك أو أصدقائك. لذلك من المهم أن تملك مهارات التواصل والقدرة على الإقناع واستخدام التفكير الناقد لتبين وجهة نظرك. ستحتاج إلى التواصل مع الآخرين بشكل فعال لإيجاد حلول للمشاكل المعقدة.

الإبداع

يحتاج التفكير الناقد إلى الإبداع والابتكار، وخلق أفكار واقتراحات جديدة. يهدف التفكير الناقد إلى استخلاص معلومات جديدة من البيانات المتوافرة وتحليلها ومن ثم إيجاد حلول جديدة أو اتخاذ قرارات صائبة تخص مواضيع معينة، وهذا يحتاج إلى تفكير مبدع ومرن وغير تقليدي، واتباع نهج جديد، لكي نتوصل إلى نتائج أفضل من النتائج السابقة.

التفكير المنفتح

يحتاج التفكير الناقد إلى الموضوعية، والقدرة على وضع الافتراضات والأحكام المسبقة جانباً، وأن يتم تقييم الأفكار دون تحيز. ويعد التفكير المنفتح من السمات الإيجابية للإنسان الواعي وضرورة للتفكير بشكل منطقي وعقلاني.

أهمية التفكير الناقد

أهمية التفكير الناقد

التفكير الناقد يعزز المهارات

إن القدرة على التفكير الواضح والعقلاني مهم مهما كان مجال العمل الذي تعمل به كان في مجال التعليم أو البحث أو التمويل أو الإدارة. فالقدرة على التفكير بشكل صحيح، وإيجاد الحلول بشكل منهجي هو أحد الأصول لأي مهنة.

التفكير الناقد يعزز مهارات اللغة

التفكير بشكل واضح ومنهجي يمكن أن يحسن الطريقة التي نعبر بها عن أفكارنا. وعند تعلم كيفيه تحليل البنية المنطقية للنصوص، يحسن التفكير النقدي أيضا قدرات الفهم.

التفكير الناقد يعزز الإبداع

إن التوصل إلى حل خلاق للمشكلة لا يشمل فقط وجود أفكار جديدة. ويجب أن تكون الأفكار الجديدة التي يتم طرحها مفيدة وذات صله بالمهمة المطروحة. يلعب التفكير النقدي دوراً حاسماً في تقييم الأفكار الجديدة واختيار أفضلها وتعديلها عند الضرورة.

التفكير الناقد ضرورة للتفكير الذاتي

لكي نعيش حياه ذات مغزى ولهيكله حياتنا وفقا لذلك، يتعين علينا أن نبرر ونفكر في قيمنا وقراراتنا. ويوفر التفكير الناقد أدوات لعمليه التقييم الذاتي هذه.

التفكير الناقد أساس تطور العلم

يتطلب تطور العلم معرفة أسباب الظواهر من خلال التجريب والبرهان النظري. ولا يمكن التوصل إلى الحقائق بدون استخدام التفكير الناقد وتحليل المعلومات بموضوعية وتفسيرها.

أهم الصفات التي يتمتع بها المفكرون الناقدون

  • الفضول: المفكرون الناقدون الحقيقيون متعطشون باستمرار للأفكار والرؤى الجديدة. يفضلون تفسير كل الظواهر ومعرفة الأسباب، لذلك يكثرون من الأسئلة والبحث عن المعلومات.
  • التواضع: يعترف المفكرون الناقدون أن معتقداتهم وأفكارهم قد لا تكون دائماً الأفضل، وأنهم لا يستطيعون معرفة كل شيء. ويؤمنون بمقولة “المعرفة تأتي من خلال التواضع”.
  • التحقق: يبحث المفكر الناقد عن إجابة لشيء ما، أو يحاول التأكد من إجابة معينة. ويكون في سعي دائم للوصول إلى الحقيقة.
  • الاستماع الجيد: لكي يكون تفكيرك ناقداً ومثمراً، يجب ألا تكون مستمعاً سلبياً أثناء النقاش بموضوع ما، عليك أن تشارك بنشاط، وتطرح الأسئلة التي تخطر ببالك وتجاوب بموضوعية ليكون النقاش مفيداً.
  • الموضوعية: يركز المفكر الناقد دائماً على الهدف، ولا يسمح لعواطفه الشخصية أن تؤثر على حكمه.
  • الإبداع: يتميز تفكير المفكر الناقد بالإبداع، ويطرح الأفكار دون أي تحيز. فعندما تفكر بهذه الطريقة وبعقل منفتح ستتفاجأ بالأفكار والحلول التي ستنشأ. أما عندما لا تسمح لنفسك بالتفكير بحرية، ستبحث بصورة رئيسية عن الأفكار التي تعزز معتقداتك القائمة.

خطوات التفكير الناقد

خطوات التفكير الناقد

المعرفة

بالنسبة لأي مشكلة فإن الرؤية الواضحة تضعنا على الطريق الصحيح لحلها. يجب أولاً أن تحدد المشكلة، وتعتمد على الملاحظة والبحث والاستجواب لتتمكن من ففهم المشكلة فهماً عميقاً. وأحياناً قد لا يكون هناك مشكلة فعلية، بالتالي يمكن تجاوز بعض الخطوات.

ينبغي أن تكون الأسئلة المطروحة في هذه المرحلة مفتوحة لإتاحة الفرصة لاكتشاف الأسباب الحقيقة. وفي نهاية هذه الخطوة يجب التوصل إلى جواب دقيق لهذين السؤالين: ما هي المشكلة؟ ولماذا نحتاج إلى حلها؟

الفهم

بعد تحديد المشكلة، يجب فهم الحقائق والأسباب والعوامل المتعلقة بها. يتم جمع المعلومات حول المشكلة باستخدام أساليب البحث التي يمكن اعتمادها حسب طبيعة المشكلة ونوع البيانات المتاحة.

التطبيق

تتداخل هذه المرحلة مع المرحلة السابقة، لاستكمال فهم الحقائق والموارد المختلفة المطلوبة لحل المشكلة من خلال خلق صلة بين المعلومات الموارد. يمكن استخدام الخرائط الذهنية لتحليل المعلومات وبناء علاقة بين الوضع والمشكلة الأساسية وتحديد الطريقة الأفضل لإيجاد الحل الأنسب.

التحليل

بعد انتهاء مرحلة جمع المعلومات وبناء الروابط بينها وبين المشكلة الرئيسية، تبدأ مرحلة التحليل، من أجل تحديد الحالة ونقاط القوة ونقاط الضعف والتحديات التي سنواجهها أثناء حل المشكلة. ثم يتم تحديد الأولويات للأسباب الرئيسية وكيف يمكن معالجتها،  وأحد الأدوات الشائعة التي يمكن استخدامها لتحليل المشكلة وظروفها هو الرسم التخطيطي، حيث يتم تقسيم المشكلة حسب أسبابها، ويهدف إلى تحديد الأسباب المختلفة وتصنيفها استناداً إلى نوعها وتأثيرها على المشكلة.

اتخاذ القرار

في هذه المرحلة، وبعد تحليل المشكلة بالكامل والنظر في جميع المعلومات ذات الصلة، ينبغي اتخاذ قرار بشان كيفيه حل المشكلة والطرق الأولية التي يجب اتباعها لاتخاذ هذا القرار موضع التنفيذ. وإذا كان هناك عدد من الحلول، فينبغي تقييمها وتحديد أفضلها من أجل إيجاد الحل الأكثر نفعاً. وأحد الأدوات التي تسهم في اختيار حل المشكلة هو تحليل الحل من خلال تحديد نقاط القوة، الضعف، الفرص التي تساعد على نجاح الحل، التهديدات التي تعيق تنفيذ الحل.

تنفيذ القرار

والخطوة الأخيرة هي بناء تقييم بشأن المشكلة التي يمكن وضعها موضع التنفيذ. وينبغي تحويل نتيجة التفكير النقدي إلى خطوات عملية والبدء بتنفيذها وفي النهاية يجب تقييم الحل الذي تم اتباعه.

المصدر
هناهناهناهناهنا
الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق