فضاء

ماذا يحدث إذا ضرب نيزك الأرض بسرعة الضوء؟

قد لا يصدق البعض الإحصائيات حول العدد الهائل من الأجسام الفضائية التي تصدم الأرض، ولولا القبة الحديدية (الغلاف الجوي) التي تحمي الأرض، لكانت تدمرت عن بكرة أبيها ولم يبق أي أثر لأي حياة.

حيث يسقط على الأرض، كل يوم، نحو 4 مليارات جسم فضائي، معظمها يحترق في الغلاف الجوي. بينما يصل إلى سطح الأرض حوالي 5 أطنان فقط. وبشكل عام، فإنها لا تشكل أي خطر على الإنسان وعلى الكرة الأرضية، حيث يسقط 70% منها في البحار والمحيطات.

ومع ذلك، فهناك بعض الحالات لسقوط أجسام فضائية تؤدي إلى عواقب مأساوية. ففي عام 2013، سقط نيزك على مدينة تشيليابينسك الروسية، ووفقا لتقديرات أكاديمية العلوم الروسية، فقد كانت الطاقة المنبعثة منه تقدر بنحو 200 كيلو طن من مادة “تي إن تي” شديدة الانفجار.

وهذا فيديو يوضح سقوط النيزك على مدينة تشيليابنسك الروسية:

ولكي تصبح الصورة أكثر وضوحا، فإن طاقة القنبلة الذرية التي أسقطت على هيروشيما هي 16 كيلو طن تقريبًا. ومات جراء ذلك 70 ألف ياباني في ثانية واحدة. ومن حسن الحظ، أن النيزك سقط داخل بحيرة، حيث كان يمكن أن تكون العواقب مأساوية بكل معنى الكلمة، وقد بلغت الأضرار الناتجة عنه مليار روبل، ولكن لم يمت أحد في الحادثة.

ولكن ماذا سيحدث في حال اصطدم نيزك عادي بالأرض، يبلغ قطره 20 مترا، وماذا سيحدث للبشرية؟ سوف نتطرق إلى عدة مراحل وسرعات مختلفة للنيزك لنستطيع الإجابة على السؤال.

وصول سرعة النيزك إلى 4 آلاف كم في الثانية

أولا، سننظر للمسألة في حال وصلت سرعة النيزك إلى 4 آلاف كم في الثانية، حيث سيكون التأثير النسبي 1 بالألف فقط.

وصول سرعة النيزك إلى 4 آلاف كم في الثانية

وعندما يدخل النيزك الغلاف الجوي بهذه السرعة، سيدخل الهواء بتفاعل نووي مع النيزك، ونتيجة لذلك تدميره إلى أجزاء صغيرة ولن يصل إلى سطح الأرض، فقط بعض الحمم النارية ستسقط في مكان واحد.

وسوف ستكون الطاقة المنبعثة منه أقوى بألف مرة من الطاقة المنبعثة من أقوى قنبلة نووية في تاريخ البشرية والتي تدعى “قنبلة القيصر”، والتي تم تجريبها في جزيرة “نوفايا زيماليا” في عام 1961، حيث دارت الموجة الصادمة الكرة الأرضية ثلاثة مرات، وانكسر الزجاج على بعد 800 كم من مكان الانفجار.

كما كان للشخص أن يصاب بحروق على بعد 100 كم من مركز الانفجار بسبب التعرض للإشعاع الضوئي. وفي حال سقط هكذا نيزك على لوكسمبورغ لكان دمرها من بكرة أبيها. ولكن لن تنقرض البشرية، على الرغم من أن العواقب ستكون كارثية.

وصول سرعة النيزك إلى 0.99 من سرعة الضوء

ولكن ماذا سيحدث في حال اقتربت سرعة النيزك من سرعة الضوء؟ والجدير بالذكر أنه فقط الأجسام عديمة الكتلة هي من تستطيع التحرك بسرعة الضوء فقط مثل الفوتونات، الغلونات، إلخ. حتى أصغر النيترونات، والذي أصغر من الإكترون، لا يمكن أن تصل سرعته إلى سرعة الضوء.

ودعونا نتخيل لو اصطدم نيزك بكوكب الأرض بسرعة تقارب سرعة الضوء (0.99 من سرعة الضوء). وفي هذه الحالة فإن الغلاف الجوي لن يقف عائقا أمامه أبدا، بل لن يشعر به النيزك تماما، حيث سيصل إلى سطح الأرض دون عائق ساحبا معه كتلة الهواء، وبعدها سيخترق سطح الأرض وصولا إلى نواتها، وذلك كمرور السكين الساخن عبر قطعة من الزبدة.

وبالتالي ستصبح الطبقات الداخلية للأرض مرئية (عارية تماما)، ويمكن رؤية الحمم المنصهرة داخل النواة. حيث ستتجاوز الطاقة المنبعثة سقوط نيزك شيكسولي 50 مرة على الأقل، والذي أسفر عن انقراض الديناصورات.

كما سوف تتناثر ترليونات الأطنان من التربة في الفضاء الخارجي، وستبقى الحياة فقط على شكل البكتيريا والفيروسات، بينما ستنقرض البشرية تماما.

الخلاصة

وفي النهاية، فإن سرعة النيازك، التي تصطدم بالأرض، لم تتجاوز 100 كم في الثانية أبدا، ولهذا يجب الحذر من النيازك الضخمة فقط، كونه لا يمكن لسرعة أي نيزك أن تصل إلى سرعة الضوء.

الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق