مجتمع

لماذا نفقد الأصدقاء مع تقدم العمر؟

يبدأ الشخص بتكوين الصداقات في الصفوف الأولى من حياته الدراسية. وتدريجيا يكسب المزيد من الأصدقاء، وتتوسع دائرة المعرفة لديه إلى أن تصبح في ذروتها في سن 25 -30 سنة.

بعد ذلك تبدأ العلاقات بالإنكماش، ويقل عدد الأصدقاء بنسبة 38%. دعونا نحاول معرفة ما سبب حدوث ذلك، وكيفية التعامل مع هذه المشكلة.

كيف تتغير الصداقة مع تقدمنا ​​في العمر

يكون الشخص الصداقات، في الطفولة، بشكل رئيسي إما في المدرسة أو يصبح صديقا لأطفال الجيران في الحي. وفي هذا الوقت لا يكون لدى الطفل أي اهتمامات خاصة، حيث يتشارك الأطفال في الألعاب ويتشاركون لتحقيق هدف مشترك.

وفي فترة المراهقة (13 -19 سنة)، يحتفظ الشخص ببعض الأصدقاء من سنوات الدراسة، ويتم تكوين صداقات جديدة. في هذا الوقت، تظهر بعض العلاقات الروحية، حيث يبدأ المراهقون بالحديث عن مشاكلهم لبعضهم البعض، يثقون ببععضهم البعض، وتبدأ مرحلة جديدة تختلف عما كانت عليه في الصغر.

تشير الدراسات إلى أن العلاقات الاجتماعية تصل إلى ذروتها في سن من 19 إلى 30 سنة.

يتم فقدان جزء من الأصدقاء في هذه المرحلة، ولكن يتم تعويضهم بأصدقاء جدد (زملاء العمل، شركاء العمل، إلخ)، تكون الدائرة الاجتماعية واسعة ومتنوعة.

وتبدأ روابطنا، بعد سن الـ30، بالإنحسار. كما تشير الدراسات إلى أن المراهقين يقضون حوال 29% من إجمالي وقتهم مع الأصدقاء، بينما ينخفض هذا المؤشر إلى 7% فقط في منتصف العمر.

وفي عمر 65 سنة، يفقد 12-22% من الأشخاص جميع أصدقائهم. وعلى الرغم من أنه في سن التقاعد يوجد وقت كافي للتواصل، ولكن ببساطة لا يوجد أي شخص للتواصل معه، حيث فقد الشخص الاتصالات القديمة، وأصبح من الصعب جدا إنشاء صداقات جديدة.

لماذا مع تقدم العمر نفقد الأصدقاء؟

هناك العديد من الأسباب التي تجعل المسنين يتوقفون عن تكوين علاقات جديدة، ويفقدون العلاقات القديمة.

تغير الاحتياجات وأهداف التواصل

يعتقد المراهقون والسباب أنهم سيعيشون إلى الأبد، وفي هذا الوقت، يمثل جمع المعلومات عن العالم والبيئة المحيطة الأولوية لديهم، وأن الاتصالات الاجتماعية المختلفة هي الأنسب لهذا الغرض، ولهذا يقيمون علاقات مع الجميع.

ومع التقدم في العمر، تتغير الصورة، ويدرك الأشخاص أن الحياة قصيرة ومحدودة وأنه يجب أن يعيشونها على شيئ ممتع ومفيد، وهنا يبدأ عدد الأصدقاء بالإنخفاض، حيث يبقى فقط الأصدقاء الحقيقيين، والذي يقدمون المساعدة بغض النظر عن المصلحة، بينما يتلاشى الأشخاص الآخرون من دائرة التواصل.

تحول الأولويات إلى الأسرة

يوسع الزواج، في البداية، دائرة الأصدقاء والتواصل، حيث تتبادل العائلات الزيارات مع بعضهم البعض. ومع مرور الوقت تتحول الأولويات إلى الأسرة، حيث يتلقى الزوج/الزوجة من الطرف الآخر ما كان يتلقاه من الأصدقاء (الدعم، الترفيه، إلخ)، ولذلك يبدأ بتقديم العائلة على الأصدقاء.

ويزيد ذلك مع ولادة الأطفال، وذلك بسبب أن الطفل الصغير يحتاج كمية كبيرة من الوقت والاهتمام، وفي هذا الوقت يبدأ ظهور الاختلافات مع الأصدقاء الحاليين الذين لا يمتلكون لا عائلة ولا أطفال، وغالبا ما ينتهي الأمر بفقدان الأصدقاء واختفاء الصداقات.

العمل وضيق الوقت

يمكن أن يزيد العمل من عدد الأصدقاء ويوسع دائرة التواصل، حيث يتواصل الأشخاص غالبا مع أولئك الذين يشبهونهم إلى حد ما، ويتمتعون برؤية مشتركة للعالم المحيط ولهم اهتمامات ومكانة اجتماعية مماثلة. واحتمالية لقاء مثل هكذا شخص في العمل مرتفعة جدا.

وفي الوقت نفسه، يختفي الأصدقاء القدامى (خارج نطاق العمل) تدريجياً بسبب ضيق الوقت والفجوة المتزايدة في المصالح والمكانة.

ظروف الحياة

تشير الدراسات إلى أن حالات الصداقة في منتصف العمر تنتهي بشكل عشوائي، بسبب ظروف الحياة (على سبيل المثال الانتقال إلى مدينة أو بلد آخر)، بينما 25% فقط ينهون صداقاتهم عمدا، وعادة بسبب الخيانة.

كما أن الوفاة تكون ضمن هذه الظروف، حيث يمكن أن تؤدي الوفاة إلى ضعف التواصل بين الأصدقاء بسبب الحزن وعدم الرغبة في التواصل.

وكل هذه العوامل تؤدي إلى فقدان الأصدقاء المقربين، وهذا شيئ لا بد منه (حياتي) ولكنه ليس بالأمر الجيد، فالشخص يحتاج إلى الصداقة كما يحتاج إلى النوم الصحي وممارسة الرياضة والطعام وكل الأمور الحياتية اليومية.

لماذا هناك حاجة للصداقة في أي عمر؟

منذ الطفولة، تحدد الصداقة صحتنا. فالأطفال والمراهقون الذين لديهم أصدقاء مهتمون أكثر بالدراسة ووتقديم أداء أفضل في المواد الدراسية من الأطفال الوحيدين (الذين لا يملكون أصدقاء). حيث تزيد الصداقة من الثقة بالنفس وتقلل من خطر الإصابة بمرض الاكتئاب.

ولاتزال الصداقة، في منتصف العمر، تعني الكثير للشخص وتأثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للشخص.

أما في الشيخوخة، تساعد الصداقة والعلاقات الوثيقة في الحفاظ على الوظائف المعرفية، بينما العزلة الاجتماعية فعلى العكس تعمل على إضعاف الصحة ونوعية الحياة.

ووفقا لدراسة أجريت على أكثر من 700 رجلا ولمدة 75 سنة، فقد تبين أنه من يملك علاقات جيدة مع الأقارب والأصدقاء، يعيش لفترات أطول وفي سعادة، على عكس الذين فقدوا أصدقائهم أو ليسوا سعداء بعلاقاتهم.

كيف لا تصبح وحيدا؟

الحل الوحيد لأجعل أي شيئ أفضل هو إيجاد وقت أكثر له، والصداقة ليست شاذة عن هذه القاعدة، كلما وجدت وقتا أكثر للصداقة، كلما كان لديك أصدقاء أكثر.

حافظ على العلاقات القديمة

العلاقات بشكل عام غير مستقرة، ويمكن أن تتعرض إلى تقلبات في أي لحظة، فيمكن أن يتقارب الأشخاص من بعضهم بشكل أكبر أو حتى يمكن أن تنتهي العلاقة بشكل كلي، وأنت من يحدد مستوى العلاقة مع الأشخاص الآخرين.

لا تقطع العلاقة مع الأصدقاء القدامى، قم بالاتصال بهم، اهتم لأمرهم، حاول أن تبادر أولا. على سبيل المثال ادع صديقك للجري في الصباح، الذهاب للسينما في عطلة نهاية الأسبوع، أو القيام بشيئ جيد معا، أو الاجتماع مرة واحدة في الأسبوع لتناول فنجان من القهوة معا، ولكن بشكل مستمر ومنتظم دون انقطاع.

الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق