منوعات

توقعات أسعار الذهب… العوامل المؤثرة بتحديد وقت الشراء والبيع

يصعب في العموم تحديد دقيق حول توقعات أسعار الذهب، ولكن يوجد عوامل تؤثر وترتبط بأسعار الذهب، وبالمحصلة يعتبر الذهب عملة قوية جدا يمكن الاعتماد عليها وشراءها في أي وقت لأنها تحافظ على قيمتها.

مقدمة:

لكن هذا لا يعني أن سعر الذهب يتغير بشكل عشوائي. إنما ترتبط توقعات أسعار الذهب بعدة عوامل وتتأثر بما يسمى “معنويات السوق القوية” وهذا ينطبق على كل أسعار المعادن الثمينة، وكذلك الأمر على الأسواق الأخرى.

توقعات أسعار الذهب لا تأتي من فراغ، في الواقع، هناك بعض الدوافع الأساسية المهمة التي تؤثر باسعار الذهب. مثلما هو الحال في الكون الذي نعيش فيه، حيث يبدو الفضاء وكأنه مساحة فارغة، ولكن الجاذبية تلعب دورها في هذا الفضاء.

يعتبر الذهب هو المنافس الأقوى لعرش الدولار على الاقتصاد العالمي، لأن الذهب قيمته تبقى قوية ومعترف بها في كل العالم، وهو مع الوقت لا يخسر من قيمته مثل باقي العملات، لذلك بالمحصلة يمكن الاعتماد عليه كمخزن أمين ومستقر لرأس المال، أما باقي العملات فهي تبقى عرضة للهبوط في أي وقت وخاصة أوقات الأزمات الاقتصادية.

كيف تتحرك أسعار الذهب وما علاقتها بالتضخم النقدي

يتحرك سعر الذهب من تفاعل العرض والطلب وسلوك المستثمر. ويبدو ذلك بسيطًا، لكن الطريقة التي تعمل بها هذه العوامل معًا تكون في بعض الأحيان غير بديهية.

على سبيل المثال، يعتقد العديد من المستثمرين أن الذهب بمثابة مأمن جيد أثناء حدوث التضخم. ولهذا الأمر بعض المنطقية المعقولة، حيث أن النقود الورقية تفقد قيمتها كلما تمت طباعة المزيد منها، في حين أن المعروض من الذهب ثابت نسبيًا.
العلاقة مع التضخم

التضخم هو ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية نتيجة زيادة المعروض من العملة وزيادة السيولة النقدية وارتفاع الطلب على السلع من دون أن يقابل ذلك زيادة في إنتاج السلع والخدمات في البلد.

درس اثنان من الاقتصاديين، كلود إيرب، من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكية، وكامبل هارفي، أستاذ في كلية فوكوا لإدارة الأعمال بجامعة ديوك، ارتباط توقعات أسعار الذهب بالنسبة لعدة عوامل. اتضح أن الذهب لا يرتبط بشكل قوي بالتضخم. أي عندما يرتفع معدل التضخم، لا يعني ذلك أن الذهب هو بالضرورة استثمار جيد.

بالتأكيد، خلال أوقات الأزمة الاقتصادية، يتجه المستثمرون على الذهب. عندما ضربت أزمة “الكساد العظيم” العالم، ارتفعت أسعار الذهب. وبقيت أسعار الذهب ترتفع بالفعل حتى بداية عام 2008، وكاد يقترب من 1000 دولار للأوقية قبل أن يهبط إلى ما دون 800 دولار، ثم ارتد عائدًا للارتفاع مع هبوط سوق الأسهم. ومع ذلك، استمرت أسعار الذهب في النمو حتى مع تعافي الاقتصاد العالمي. وبلغت أسعار الذهب ذروتها في عام 2011 عند 1921 دولارًا للأوقية، و ظل في حالة انخفاض منذ ذلك الحين.
في ورقتهم التي تحمل عنوان “المعضلة الذهبية” ، يشير Erb و Harvey إلى أن الذهب يتمتع بمرونة إيجابية في السعر. هذا يعني في الأساس أنه مع زيادة عدد الأشخاص الذين يشترون الذهب ، يرتفع السعر بما يتماشى مع الطلب. وهذا يعني أيضًا أنه لا يوجد أي “أساس ثابت” رئيسي لتوقعات أسعار الذهب.

إذا بدأ المستثمرون في التوجه نحو الذهب، يرتفع السعر بغض النظر عن السياسة النقدية. هذا لا يعني أن هذا عشوائي تمامًا أو نتيجة لسلوك “القطيع”. وتؤثر بعض القوى على المعروض من الذهب في السوق الأوسع – والذهب أيضا يعتبر سلعة في جميع أنحاء العالم، مثل النفط أو القهوة.

العوامل المؤثرة في توقعات أسعار الذهب

تظهر الأبحاث أن أهم العناصر في توقعات أسعار الذهب هي: أسعار الفائدة الحقيقية في البنوك والأسواق المالية، أسعار الدولار الأمريكي، والابتعاد عن المخاطر (على الرغم من أن هذا العامل أقل رؤية وتأثيرا في البيانات)، وتسمى هذه العناصر بـ “الثالوث الذهبي” بالتأثير على توقعات أسعار الذهب.

توقعات أسعار الذهب

أسعار الفائدة الحقيقية وأسعار الذهب

تؤثر اسعار الفائدة على توقعات أسعار الذهب، فعندما يرفع البنك المركزي في أي دولة أسعار الفائدة، هذا يعني أن البنوم في هذا البلد سترفع من معدلات الفائدة فيها، فهذا يعني تقوية العملة المحلية ، وكذلك فإن قطاع الأعمال والمستثمرين سوف يقللون من الإقتراض من هذه البنوك لأن أسعار الفوائد العالية لن تكون مجدية بالنسبة للمستثمرين، وسيصبح إيداع أموالهم في البنوك جيدا، وبالتالي قد يبيعون ما يملكون من ذهب ويضعون ثمنه في البنوك، وبالتالي سينخفض سعر الذهب، أي أن ارتفاع أسعار الفائدة سيلعب دورا دافعا لأسعار الذهب نحو الانخفاض، إذا في توقعات أسعار الذهب تلعب أسعار الفائدة دورا عكسيا مع أسعار الذهب.

توقعات أسعار الذهب

أسعار الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الذهب

ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع أسعار الدولار الأمريكي، لذلك يرتفع سعر الذهب عندما يضعف الدولار. وينخفض سعره، عندما يقوى الدولار. ومع ذلك ، فإن الذهب يعتبر مثل العملة، وليس سلعة. لذلك، عندما يبيع المستثمرون العملة الأمريكية، فإن الدولار ينخفض مقابل العملات الأخرى، مثل الين الياباني واليورو والذهب. هذا هو السبب في أننا نرى في كثير من الأحيان وجود علاقة إيجابية بين اليورو أو قوة الين وسعر الذهب.

ولكن هناك شيء أكثر من ذلك. الذهب ليس مجرد واحدة من من العملات الدولية، بل إنه قد ينافس الدولار على عرش العملات، فعلى الرغم من أن معيار الذهب (باعتباره العملة الاساسية لتقييم العلاقات التجارية في العالم)، تم التخلي عنه بشكل نهائي في عام 1971، إلا أن الارتباط التاريخي للذهب باعتباره العملة والمال الأساسي لا يزال متأصلًا بعمق في أذهان المستثمرين. حيث لا يمكن طباعة الذهب وكان هو المال منذ آلاف السنين.

وفقًا للإحصاءات، وللباحثين عن توقعات أسعار الذهب، فإن الارتباط طويل الأجل (منذ عام 1973) بين مؤشر الدولار الأمريكي وأسعار الذهب هو -0.6 (انظر الرسم البياني أدناه). لذا فإن الرابط قوي، ولكنه أضعف قليلاً مما هو عليه في حالة أسعار الفائدة الحقيقية. الرسم البياني 2: سعر الذهب (الخط الأصفر ، المحور الأيسر ، P.M. London Fix) ومؤشر الدولار الأمريكي (الخط الأحمر ، المحور الأيمن ، مؤشر العملات الرئيسية) من 1973 إلى 2018 (المتوسطات الأسبوعية).

توقعات أسعار الذهب

المخاطر بأنواعها وأسعار الذهب

ترتبط وظيفة وعملية التحوط والحذر من مخاطر تغيرات النظام المالي والنقدي المفاجئة بالذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة والمستقرة، فهو أصل وقيمة غير مرتبطة بشكل سلبي بالمخاطر في أوقات ضغوط السوق.

ولذلك وبسبب ميزات الذهب وأهميته فإنه يمكن استخدامه كتأمين ضد مخاطر تغيرات السوق. وبالتالي، عندما يزداد عدم اليقين وعدم الاستقرار في السوق، يصبح المستثمرون أكثر كرهًا وابتعادا عن المخاطرة، ويحولون بعض الأموال إلى استثمارات آمنة، مثل شراء الذهب. وبالمثل ، عندما تزداد الثقة الاقتصادية بالسوق والاستثمارات، فإنهم يبتعدون عن الذهب ويضخون أموالهم في المشاريع.

وفي البيانات، يظهر أن الارتباط طويل الأجل (منذ عام 1997 وحتى 2018) بين هوامش الائتمان وأسعار الذهب هو 0.17. وهذا ليس كثيرًا، لكن يجب على المستثمرين أن يتذكروا أنه من الصعب تحديد معدل الابتعاد عن المخاطرة واستقرار السوق.
الرسم البياني 3: سعر الذهب بالخط الأصفر، واستقرار السوق الأمريكي بالخط الأحمر.

توقعات أسعار الذهب

يعتمد الطلب على الذهب على تصور المستثمرين النفسي لقيمة الذهب.

وتعتمد معنويات السوق بدورها على عدد لا يحصى من المتغيرات المترابطة. والأهم هو مستوى أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار الأمريكي، وكذلك مستوى الثقة في الاقتصاد بين المشاركين في السوق (على الرغم من أنه من الصعب تحديده كميا).

انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وضعف الدولار وارتفاع معدلات المخاطرة كلها عوامل تدفع بأسعار الذهب نحو الصعود.
أما ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار الأمريكي وانخفاض معدلات المخاطرة ، ستؤدي إلى اتجاه هبوطي في توقعات أسعار الذهب.

مواقع تظهر أسعار الذهب اليومية

يوجد الكثير من المواقع التي تنشر تحديثات متتالية لأسعار الذهب، نذكر منها:

موقع “غولد برايسيز تودي”

ويوجد في الموقع العديد من المؤشرات، ومنها أسعار الذهب في بعض الدول العربية وهي، الإمارات ومصر والسعودية والكويت وسوريا، وفلسطين والأردن وقطر.

ويعتمد هذا الموقع على مؤشر بورصة الذهب العالمية  “NYSE COMEX”، ويقوم بتحديث أسعار الذهب كل ربع ساعة بالعملة المحلية للبلد العربي بالإضافة إلى سعره بالدولار.

وعند تحديد اسم البلد المراد معرفة سعر الذهب فيه، يظهر بالإضافة إلى سعر غرام الذهب بالعملة المحلية والدولار، مؤشر بياني عن تطور أسعار الذهب في الشهر الأخير.

كما يظهر هذا الموقع سعر الذهب بالكيلو غرام، والأونصة، والغرام.

موقع “غولد إيغل” (النسر الذهبي)

وهو موقع يحتوي الكثير من المؤشرات والمقالات وأسعار وحتى توقعات أسعار الذهب والمعادن الثمينة بالنسبة للمستثمرين والتجار.

وفي صفحته الثانية، والتي تتركز حول أسعار الذهب، يوجد مقالات حول أسعار الذهب ومؤشرات حول تغيراتها في الفترات السابقة.

كما تحتوي الصفحة على أسعار الذهب في السعودية والإمارات والكثير من الدول.

الخلاصة

الذهب مازال العملة والسلعة التي لا تفقد قيمتها مثل باقي النقود، لأن قيمته لا تتأثر بالتقلبات السياسية والاقتصادية مثل باقي العملات الدولية، وأيضا الذهب يعتبر السلعة الأكثر جاذبية وقدرة على تأمين سيولة في أي لحظة يريد مالكها بيعها وبالتالي لا خوف من شراء الذهب. وها هي الأسواق اليوم بتاريخ كتابة هذا المقال تشهد ارتفاعا كبيرا بأسعار الذهب وتجاوز سعر الأوقية (الأونصة) 1500 دولار، وذلك للمرة الأولى منذ أبريل/نيسان عام 2013، وذلك بسبب تخفيض أسعار الفائدة الذي أقدمت عليه عدد من البنوك العالمية بعد مخاوف من تباطؤ في الاقتصاد العالمي.

الوسوم

انظر أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى