مجتمع

كيف تعزز الثقة بالنفس عند الطفل؟

من المهم تنمية الثقة بالنفس في شخصية الطفل، ويجب أن يسعى جميع الآباء والأمهات للتركيز على تعزيز ثقة الطفل بنفسه وبقدراته لما لها من جوانب إيجابية عديدة على حياته ودراسته ومستقبله.

ورغم اختلاف شخصيات الأطفال وطرق تفكيرهم، إلا أن الوالدين يلعبان دوراً هاماً في كيفية نشوء وتطور مهارات الطفل، والشعور القوي بالذات، وهو أمر هام لصحته النفسية ورفاهه النفسي.

من أهم واجبات الوالدين تعليم الطفل وتنمية شخصيته، من خلال خلق بيئة تسمح لطفلك بالشعور بالحب والأمان، بالتالي يكون أكثر استعداداً لتحمل المخاطر وأكثر تقبلاً لأخطائه وأكثر رغبةً بالتعلم. وعندما يتعلم الطفل الثقة بالنفس فإنه سيكون قادراً على التعامل مع الانتكاسات وتطوير المرونة والثقة اللازمة للتفوق.

إن معرفة كيفية تشجيع طفلك وكيفية تحفيزه بطريقة صحيحة، يساعد الطفل على أن يؤمن بنفسه ويثق بذكائه وقدراته.

في المقال التالي سنوضح بعض الإرشادات العامة لمساعدة الطفل على تطوير الثقة بالنفس.

تعزز الثقة بالنفس عند الطفل

احترام الطفل يساعد في بناء الثقة

يشعر الطفل باحترامك له ويمنحه هذا الشعور سلاماً داخلياً، وسيكون لذلك نتائج إيجابية ومذهلة في تحسن سلوكه وسيصبح أكثر طاعةً لك. عليك أن تظهر دائماً أنك تحبه وتحترمه بغض النظر عن نتائج سلوكه، مثلاً أخبره أنك فخورٌ به، وقم بمدحه عندما يتصرف بطريقة صحيحة أو ينهي إنجاز شيء ما بنجاح.

إظهار الحب والتقدير للطفل، يساعده على بناء احترام للذات وللآخرين، والشعور بالتقدير الذاتي. وعندما تكون هذه المشاعر سليمة، فإنه من السهل على الطفل استكشاف فرص جديدة وقبول المجهول بثقة، وزيادة فضوله للمعرفة والتعلم، وهذا يؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس واستخدام مهاراته بشكل أفضل وأكثر فائدة.

الاهتمام بوقت اللعب

تعزز الثقة بالنفس عند الطفل

يتعلم جميع الأطفال من جميع الأعمار من خلال اللعب والتفاعل مع الآخرين، يمكنك أن تستغل ذلك بسهولة،. احرص على أن تلعب مع طفلك بعض الألعاب التفاعلية الهادفة، لتوضح له بعض المعلومات أو الأفكار بطريقة يحبها.

من خلال قضاء الوقت مع طفلك، واللعب معه، والتنزه في الهواء الطلق، أو مجرد الجلوس وقراءة كتابه المفضل، ستظهر للطفل أنك تهتم به وأنه يستحق أن تمنحه وقتك، وبالتالي يشعر الطفل بقيمته. وعندما يشعر طفلك بالقيمة والدعم، سيصبح أكثر استعداداً لمواجهة تحديات الحياة، وصعوبات التأقلم مع الآخرين.

يجب جميع الأطفال مهما كان عمرهم سماع الموافقة من آبائهم والشعور برضاهم. ويعد الثناء وردود الفعل الإيجابية من أكثر الأمور تأثيراً في شخصية الطفل. ومن المهم أن يكون الوالدان واقعيان في كيفية الثناء ونوعيته.

من المهم أن تأخذ إنجازات طفلك بعين الاعتبار وتقدرها، وتدعمه من خلال شكره ومدحه، والامتناع عن مدح الطفل عندما يحقق شيئاً ما، يولد لديه الكثير من المشاعر السلبية، ويؤثر سلباً على سلوكه الاجتماعي.

ولكن بنفس الوقت يجب الابتعاد عن المديح المستمر والفارغ بدون أن ينجز الطفل أي شيء، لأن ذلك سيجعل الطفل يفقد الدافع، وسيجعل حدود إنجازه محدودة جداً. كما أنه يطور شعوراً زائفاً بالتفوق، وهذا ينهار مباشرةً عند ظهور التحديات.

الامتناع عن ثناء طفلك يؤدي إلى عدم تحسن أدائه، وزيادة في العقبات التعليمية، وظهور مستويات أعلى من القلق، ويزيد الخجل والانطواء، والعديد من المشاكل الاجتماعية.

بينما الأطفال الذين يحصلون على التقدير والثناء على إنجازاتهم، تزداد قدرتهم على إنجاز التجارب وتجاوز الأخطاء والفضول للسؤال والمعرفة، مما يكسبهم الثقة الدائمة التي تستمر معهم في مرحلة البلوغ.

الانتظار قبل تقديم المساعدة

تعزز الثقة بالنفس عند الطفل

الأطفال بحاجة إلى أن يقوموا بتجربة كل شيء ليتعلموا، ويجب أن يتعودوا الاعتماد على أنفسهم لتعلم كيفية إدارة أنفسهم والتغلب على العقبات. لذلك يجب منهم مساحة حرية لتجربة الأشياء بأنفسهم قبل تقديم المساعدة لهم، لكي يبنوا ثقتهم بأنفسهم.

يجب على الآباء رعاية قدرة الطفل على حل المشاكل، لأنها ستصبح حتماً جزءاً من حياتهم مستقبلاً. قد تعتقد أنه من الأفضل إنقاذ الطفل وتسهيل الأمور عليه، ولكن ذلك سوف يعيق قدرتهم على الاعتناء بأنفسهم مستقبلاً.

ووفق علماء النفس فإن الأطفال الذين يتعلمون كيفية حل مشكلاتهم بأنفسهم سيكونون مجهزين بشكل أفضل للتعامل مع القضايا والمشاكل والتعامل مع القلق بطريقة صحيحة.

عليك مساعدة الطفل على التفكير وبطريقة غير مباشرة للوصول إلى الحل، قم بطرح سؤال مناسب لتشجيعه على حل المشكلة ومساعدته ليجد طرف الخيط. وهذه الاستراتيجية تدفع الطفل نحو التفكير الناقد والوعي واكتشاف الذات.

احتضان المخاطر

تعزز الثقة بالنفس عند الطفل

ومن المحتم أن تحدث الأخطاء، لذلك يجب على الآباء أن يوضحوا للطفل أن الفشل هو جزء من الحياة ويجب التجربة والمحاولة دائماً للتعلم ومعرفة الحلول الصحيحة.

وعندما يواجه الطفل مشكلة ولا يقدر على حلها، يجب على الآباء تقديم الدعم من خلال الاستماع للطفل واحتضانه وتشجيعه، فهذا يساهم بشكل كبير في استعادة الثقة بالنفس والرغبة في المحاولة من جديد، بدلاً من الخوف والإحباط.

في أوقات الفشل ينبغي على الأطفال أن يفهموا أنه لم يفت الأوان بعد للمحاولة مرة أخرى، وأن الجهد المبذول يعزز النتيجة ويزيد الفرصة بالنجاح.

من المهم للطفل أن يخرج من دائرة العائلة الضيقة، والانخراط بالمجتمع، ويمكن للأهل مساعد الطفل من خلال بدء هوية أو نشاط جديد، أو تكوين صداقات جديدة أو الانضمام إلى نادي رياضي أو ترفيهي.

تحقق من ثقتك

إذا كنت ترغب بتعزيز ثقة الطفل بنفسه، عليك أولاً تطوير ثقتك بنفسك، فالأطفال يتأثرون كثيراً بالآباء ويقلدونهم فطرياً. يجب على الآباء أن يكونوا واعيين بالطريقة التي يتعاملون بها مع مشاكلهم الخاصة. فمواجهة العقبات بثقة هي وسيلة فعالة جداً لتعليم الأطفال أن عيوبهم وخيبات الأمل الخاصة بهم هي مقبولة وجزء طبيعي من الحياة.

وعموماً الأطفال الذين يشهدون إصرار الوالدين على المحاولة بعد الفشل سيعزز لديهم الثقة وتقبل المواجهات والتحديات.

توقف عن الحديث بسلبية

عليك أن تشجع طفلك وتغرس فيه الثقة والإيمان بقدراته، وتجنب التذمر الدائم. يركز الطفل على كلماتك السلبية بشكل كبير، عليك أن تكون حريصاً عند انتقاء الكلمات والتعابير، وأن توازن بين الثناء والتوبيخ.

فبدلاً من توبيخ الطفل على تقصيره، عليك أن تحفزه على المحاولة من جديد وتخلق داخله الرغبة بالنجاح والثقة بالنفس.

الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق