علوم

التدفئة والتبريد بالطاقة الشمسية

أنظمة الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية هي ضوء مشع وحرارة من الشمس يتم الاستفادة منها باستخدام مجموعة من التقنيات المتطورة باستمرار مثل الطاقة الحرارية الشمسية ، والهندسة المعمارية الشمسية ،التدفئة الشمسية، والضوئية، ومحطات الطاقة المالحة المنصهرة، والتمثيل الضوئي الاصطناعي.

إن مصادر الطاقة المتجددة هي المصادر التي تتولد بشكل مستدام، أي تتجدد وتدوم مادامت الشمس باقية، وإن ميزة هذه المصادر هو إمكانية الاستفادة منها دون التسبب بتلوث البيئة، والمصدر الرئيسي لهذه الطاقات هو الطاقة الشمسية الشمس والجاذبية الأرضية ودوران الأرض.

قاد التطور العلمي الكبير والسريع للثورة الصناعية إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة الأحفورية الآيلة للنضوب في المستقبل القريب، وسينعكس ذلك سلباً على الصناعة والتطور الاقتصادي والصناعي وغيرهما، مما دفع المسؤولين إلى البحث عن مصادر أخرى للطاقة، وكانت الطاقة الشمسية أحد المصادر الرئيسية للطاقة غير التقليدية التي لاتنضب ويمكن استغلالها على مدار العام.

يتوفر حالياً الكثير من الأنظمة التي تستخدم الطاقة الشمسية وهي ذات فعالية كبيرة، وتستخدم في كافة مجالات الحياة، وبخاصة في الصناعة بغرض إنتاج الماء الساخن، أو في مجالات التدفئة والتكييف والتبريد والتجفيف وإنتاج الطاقة الكهربائية….الخ

التدفئة والتبريد بالطاقة الشمسية

التدفئة بالطاقة الشمسية

نستخدم الطاقة الشمسية لتوفير ظروف حرارية مناسبة داخل المباني بطريقتين رئيسيتين: أولهما منظومة التدفئة الفعّالة (Active Solar Heating)، والتي يتم فيها تدوير المائع الساخن (سائل أو غاز) بواسطة مضخة أو مروحة، وثانيهما منظومة التدفئة السلبية أو التمريرية التي لاتستخدم طاقة خارجية، ولكنها تسمح للحرارة بالسريان إلى المبنى بطرق طبيعية.

منظومة التدفئة الفعّالة

لجميع منظومات التدفئة الفعالة خصائص مشتركة، فهي تحتوي على أجهزة تجميع وتخزين وتوزيع، وقسم منها يستخدم الماء كناقل للحرارة، والقسم الآخر يستخدم الهواء.

ومعظم المنظومات البسيطة تستخدم الماء ناقلاً للحرارة، وتتكون من مجمعات شمسية تنصب عادة على سطح البناء أو في الفضاء الخارجي المجاور، ومن خزان معزول حرارياً (يوضع عادة في قبو البناء أو في مكان خاص مناسب ومنعزل ) ومن مبادل حراري، ومن سخان (كهربائي، نفطي، غازي) مساعد، يستخدم في الأيام الغائمة أو عند عدم كفاية الحمل الذي تؤمنه المجمعات الشمسية والمشعات الحرارية التي تقوم بتدفئة المكان، إضافة إلى ذلك فإن المنظومة تحتوي على أنابيب توصيل ومضخات وأجهزة تحكم.

في بعض أنواع المجمعات الشمسية يكون الهواء هو المائع المستخدم، وتتكون المنظومة من هذا النوع من مجمعات شمسية، وخزان يحتوي على الحصى أو الصخور، وسخان مساعد.

في هذه المنظومات يستخدم الهواء الساخن المجهز أو المتوفر في المجمعات الشمسية خلال النهار لتدفئة البناء ولتسخين الصخور في الخزان، وخلال الليل أو الأيام الغائمة تتم الاستفادة من الحرارة المخزنة في الصخور(الخزان)، وعند عدم كفاية الطاقة المخزنة يتم الاستعانة بالسخان المساعد لتغطية النقص في الحمل الحراري المطلوب.

منظومات التدفئة السلبية

يمكن استخدام منظومات غير فعالة أو تمريرية، أي لاتحتاج إلى أجهزة ميكانيكية مساندة، وإنما تقوم بتمرير الإشعاع الشمسي لأغراض تدفئة المبنى، ويكون المبنى أو المنزل بحد ذاته هو المجمع الشمسي والخزان بآن واحد، وتسري الطاقة في هذه المنظومات بصورة طبيعية ومن دون أجهزة تدوير ميكانيكية مثل المضخات والمراوح، يتم السماح للأشعة الشمسية بالدخول بأكبر قدر ممكن من خلال النوافذ نهاراً، وبذلك يتم تخزين الحرارة داخل الحيز المدفأ، وللحد من زيادة الحرارة في أثناء النهار يتم استخدام بعض المواد لخزن الحرارة الفائضة، ومن هذه المواد الكتل الاسمنتية السميكة أو خزانات الماء أو الكتل الصخرية، والمتطلبات الرئيسية للأنظمة السلبية هي توفر عزل حراري جيد للمبنى ووجود نوافذ جنوبية فيه (كون هذا الاتجاه يتعرض لأكبر كمية من الإشعاع الشمسي خلال النهار) إضافة إلى وجود مواد خزن للطاقة الفائضة.

ويمكن تقسيم منظومات التدفئة السلبية إلى ثلاثة أنواع:

  • منظومات الكسب المباشر
  • منظومات الكسب غير المباشر
  • منظومات البيوت الزجاجية الملاصقة للمبنى

ففي منظومات الكسب المباشر يستفاد من النوافذ الجنوبية لدخول أشعة الشمس، وتوضع مواد الخزن الحراري (الإسمنت والحجر و…) في داخل الحيز لامتصاص أشعة الشمس، يمثل جعل الأرضية من الحصى والإسمنت نموذجاً لهذه الأنظمة، إذ تقوم هذه الأرضية الإسمنتية وجدران الحيز بامتصاص الأشعة الشمسية خلال النهار وإشعاعها مرة أخرى إلى الحيز المطلوب تدفئته خلال الليل.

أما في منظومات الكسب غير المباشر فيتم جمع وخزن الطاقة الشمسة في جزء من المبنى، ويستخدم التبادل الحراري الطبيعي بواسطة التوصيل والحمل في توزيع الحرارة إلى بقية المسكن.

أما منظومات البيوت الزجاجية الملاصقة للمباني يمكن استخدامها لأغراض الزراعة والتدفئة، ويتم من خلالها نقل الحرارة المحبوسة في البيت الزجاجي إلى داخل المبنى، وكما في بقية المنظومات الأخرى فإن خزن الحرارة والعزل الجيد لأرضية البيت الزجاجي وجوانبه هما من المتطلبات المهمة في هذه المنظومات.

أنظمة التدفئة بالطاقة الشمسية

التبريد بالطاقة الشمسية

يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسة في عملية تبريد قاعات وغرف المباني، وذلك بإحدى الطريقتين:

  • الأولى: منظومات التبريد الفعالة التي تستخدم فيها منظومات التبريد الامتصاصية والتي تستمد حاجتها من الطاقة من مصادر الطاقة الشمسية.
  • الثانية: منظومات التبريد السلبية والفعالة، جميعها متوفرة بسهولة في الوقت الحاضر، إلا أن التكلفة الأولية العالية للمنظومات الفعالة حدّت من استخدامها وانتشارها على نطاق واسع.

منظومات التبريد الفعالة

إن منظومات التبريد الامتصاصية تشابه منظومات التبريد الانضغاطية المألوفة ولاتختلف عنها إلا بعدم وجود ضاغط.

إذ يتم في هذه المنظومات إبدال الضاغط بمولد تتم تغذيته من مصدر شمسي.

وفي هذه المنظومات يستخدم أحد المحلولين: خليط من الأمونيا والماء أو خليط من الليثيوم بروميد والماء بدلاً من الفريون المستخدم في منظومات التبريد الانضغاطية.

ويستخدم عادة محلول الأمونيا والماء في منظومات التثليج، أما محلول الليثيوم برومايد والماء فإنه يستخدم في منظومات التبريد المألوفة والمستخدمة لأغراض تكييف الهواء،وفي حالة استخدام أحد هذين المحلولين (وليكن مثلاً الأمونيا والماء) فإن غاز الأمونيا يذوب في الماء ويكون هو غاز التبريد، وهذا الخليط السائل (أمونيا وماء) يضخ إلى ضغط أعلى بمضخة صغيرة، يعادل استهلاكها حوالي 0.1 من استهلاك الضاغط في المنظومات الانضغاطية، ويدخل هذا السائل إلى المولد الذي يقوم بتسخينه بوساطة الطاقة المستجرة من المجمعات الشمسية ويسبب هذا فصل غاز الأمونيا عن المحلول، ويذهب الغاز إلى المكثف بينما يذهب الماء المتبقي إلى القسم الماص التابع للمولد، وتخرج الأمونيا من المكثف على هيئة سائل ليمر من خلال صمام التمدد إلى المبخر.

وفي المبخر، وبعد سحب الحرارة من الحيز المراد تبريده تتحول الأمونيا إلى غاز مرة أخرى، ويذهب إلى الجزء الماص للحرارة ليختلط مرة ثانية مع الماء ويتحول إلى محلول، وتعاد الدورة مرة ثانية وهكذا..
للحصول على كفاءة مقبولة في هذه المنظومات يجب أن تكون درجة حرارة الماء الساخن المجهز في المجمعات الشمسية (أو من أي سخان عادي) أكثر من 85 C.

وعمل المنظومات التي تستخدم محلول الليثيوم برومايد والماء مشاهة لعمل منظومات محلول الأمونيا والماء، لكن الفرق الوحيد بينهما هو أن الماء سيكون مائع التبريد في المنظومات الأولى.

منظومات التبريد السلبية

تقوم منظومات التبريد السلبية بتقليل انتقال الحرارة للأبنية من المحيط الخارجي، ومبادئ عمل هذه المنظومات تتضمن اختيار الموقع واتجاه البناء، والأشجار والنباتات المحيطة به، والخصائص المعمارية (كنسبة الواجهات إلى حجم البناء، والإظلال، ومساحة النوافذ، وغيرها)، ومواصفات الهيكل الخارجي (كاستخدام العزل الحراري، وسماكة الجدران وأنواع النوافذ).

أنظمة التبريد بالطاقة الشمسية

إن الإظلال ضروري جداً لعملية التبريد، وإن الاستفادة من ظل الأشجار ومظلات النوافذ يمكن أن يقلل درجة الحرارة داخل المبنى نهاراً بضع درجات مئوية.

كما أن التهوية الطبيعية مهمة جداً في التبريد السلبي إذا كان الجو جافاً نسبياً، فتيار الهواء يمكن أن يقوم بتبخير بعض العرق من الجسم فيشعر الشخص بالبرودة.

والتهوية المناسبة تحتاج إلى فتحات موزعة في المناطق العلوية والسفلية للبناء لتوليد تيار هوائي طبيعي.

وتعدّ المبردات التبخيرية التي تستهلك قدراً قليلاً من الطاقة الكهربائية، مقارنة بالمنظومات الانضغاطية إحدى الوسائل المستخدمة في التبريد في المناطق الحارة والجافة، إذ تكون كفاءة هذه المبردات في التبريد كبيرة جداً في المناطق الجافة.

أما في المناطق ذات الرطوبة العالية فإن معظم المنظومات السلبية لاتعمل بكفاءة مقبولة، وكذلك منظومات التبريد التبخيري والتي قد لاتعمل إطلاقاً، كما أن هذا النظام لايعمل في المناطق ذات الإشعاع الليلي للحرارة من الأبنية إلى السماء عندما تكون ملبدة بالغيوم.

والتقنية البديلة لمثل هذه المناطق هي استخدام مواد تستطيع امتصاص الرطوبة من الهواء، فخلال الليل يمرر الهواء على هذه المواد لامتصاص بعض رطوبته، وخلال النهار تجفف هذه المواد من الرطوبة بحرارة أشعة الشمس.

الوسوم

انظر أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى