علوم

لماذا نشعر أن الوقت يمضي بسرعة عندما نشعر بالسعادة؟

تعمل الساعات الأكثر دقة في العالم بخطى ثابتة، حيث لا تتعدى ثانية واحدة كل 300 مليون سنة، لكن الدماغ يأخذ تلك الثواني الإيقاعية ويجعل إحساسه الخاص بالوقت يقلص الوقت السعيد أي ينمي الإحساس بأن الوقت يمضي بسرعة عند الشعور بالسعادة، ويمدد الوقت الكئيب الذي تشعر به بالحزن والملل.

لماذا لا يستطيع الدماغ أن يحافظ على الوقت مثل الساعة العادية؟ بعبارة أخرى، لماذا يمضي الوقت بسرعة عندما نستمتع، ولماذا تتعثر الثواني في المضي عندما نشعر بالملل والحزن، تعرف على السبب في هذه المقالة.

لماذا نشعر بأن الوقت يمضي بسرعة عندما نشعر بالسعادة؟

يمضي الوقت بسرعة عند الفرح

يدرك الدماغ الوقت بالاعتماد على توقعاته، فهو يتمكن من أن يمثل احتمال حدوث شيء ما، بغض النظر أنه لم يحدث بعد.

إن الوقت يتحرك وفقاً للطريقة التي توقعنا بها هذه الآفاق، ولكل فكر آفاق مختلفة، فمثلاً يمكن أن تكمن لآفاق في نهاية كل مقطع لفظي، ونهاية كل كلمة، وعندما تنشغل بشيء ما، فإن الدماغ يتوقع الصورة ويرى كل من الآفاق القريبة والبعيدة، مما يجعل الوقت يبدو وكأنه يطير ولكن عندما تشعر بالملل فإنك تتوقع آفاقاً أقرب مثل نهاية الجملة بدلاً من نهاية القصة.

لا توجد بقعة واحدة في الدماغ مسؤولة عن كيفية إدراكنا للوقت بهذه الطريقة، بل إن أي مجال يثير الفكر والوعي من المحتمل أن يشارك في هذه المهمة.

من المؤكد أن هناك العديد من آليات التوقيت في المخ، مع العلم بأن آليات التوقيت الذاتي هذه لا علاقة لها بالإيقاعات اليومية، أو كيف يرتبط جسمنا بالدوران على مدار 24 ساعة لكوكبنا.

الوقت يطير عند الشعور بالفرح

تتضمن إحدى الآليات السرعة التي تنشط بها خلايا الدماغ بعضها البعض وتشكل شبكة عند قيامك بنشاط معين، وكلما زادت سرعة تلك المسارات للخلايا العصبية، كلما وجدنا وقتنا يمر بسرعة أكبر.

ومن الآليات الأخرى التي تفسر إحساسنا بأن الوقت يمضي بسرعة تنطوي على المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ، حيث وجد بعض العلماء أن مجموعة من الخلايا العصبية التي تطلق الناقل العصبي الدوبامين والتي هي من أهم المواد التي تساعدنا في الشعور بالسعادة، وتؤثر على كيفية إدراك الدماغ للأوقات، وعندما تكون مستمتع بوقتك وتشعر بالفرح، تكون هذه الخلايا نشيطة، وستطلق الكثير من مادة الدوبامين، وبالتالي سيحكم عقلك أن الوقت الذي يمر به أقل من الوقت الفعلي، وعندما لا تكون مستمتع بالوقت فإن هذه الخلايا ستكون أقل نشاطاً ولن تطلق الدوبامين إلا بكميات قليلة لذلك يبدو الوقت يمر ببطء.

كما أن الوقت يمر بشكل أسرع كلما تقدمت في العمر، حيث يبدو كل شيء جديد ويقوم العقل بوضع شبكات كثيفة لتذكر الأحداث والتجارب.

يمضي الوقت بسرعة

وأكثر التفسيرات وضوحاً لأسباب إحساسنا أن الوقت يمضي بسرعة، هو أننا نصرف انتباهنا، فعندما نكون سعداء لا نركز على الوقت والساعة بل نركز على الأشياء التي تمنحنا السعادة، وذلك لأن العقل يميل إلى التركيز بشكل كامل على المتعة التي تواجهه.

اكتشاف آخر مثير للاهتمام هو أننا نميل إلى إدراك الوقت بشكل مختلف عن الذاكرة مقارنةً بالوقت الذي تحدث فيه الأحداث، فمثلاً إذا كنت في عطلة ستشعر أن الوقت يمضي بسرعة وستنتهي الإجازة سريعاً، بينما عندما تكون في العمل فقد يبدو أن الأيام تمر ببطء شديد.

وقت سعيد

أكد علماء النفس الذين درسوا هذه الظاهرة أن الناس ينظرون بالفعل إلى الوقت بشكل مختلف اعتماداً على حالتهم العقلية والأنشطة التي يشاركون فيها.

 يبدو أن الشعور بأن الوقت يمضي بسرعة هو النتيجة المحددة لرغبتنا في الاقتراب من شيء ما أو السعي وراءه، وليس تأثيراً أكثر عمومية لزيادة الاهتمام.

المصدر
هناهناهنا
الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق