طب

أمراض القلب.. أسبابها وعلاجها وطرق الوقاية منها وتفاصيل آلية عمل القلب

تتعدد أمراض القلب في الإنسان ومشاكله، ومن المفضل أن نعرف بعض المعلومات عن مشاكل القلب وطرق الوقاية منها.

آلية عمل القلب:

القلب عضلة لا إرادية حجمها بحجم قبضة اليد وتزن حوالي 300 غرام، تتوضع ضمن القفص الصدري في المنصف المتوسط السفلي بين الرئتين اليمنى واليسرى ويحيط به غشاء التامور .

للقلب قمة (ذروة) وثلاثة وجوه رئيسة وهي الوجه الحجابي والوجه القصي الضلعي وقاعدة القلب التي تعتبر ثالث وجه للقلب.

يعد القلب بمثابة مضخة تعمل على ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم ويعتبر مركز نظام الدوران  الدموي الذي يؤمن احتياجات كافة الأعضاء من غذاء وأوكسجين، لذلك يجب أن نعمل على تجنب ما يسبب أمراض القلب قدر المستطاع.

أمراض القلب

يتألف القلب تشريحياً من أربعة أجواف هي: أذينة يمنى، بطين أيمن، أذينة يسرى، بطين أيسر  وهذه الأجواف منفصلة عن بعضها بحواجز وصمامات وتتمثل وظيفة الصمامات (الدسامات) بالسماح بمرور الدم من اتجاه لآخر ومنع عودته إذ يوجد بين الأذينة اليمنى والبطين الأيمن الدسام مثلث الشرف الذي يسمح بمرور الدم من الأذينة اليمنى إلى البطين الأيمن ويمنع عودته بالعكس.

كما يوجد بين الأذينة اليسرى والبطين الأيسر الدسام التاجي أو الإكليلي الذي يسمح بمرور الدم من الأذينة اليسرى إلى البطين الأيسر كذلك يمنع عودته بالعكس.

نستطيع اختصار دورة الدم في القلب بما يلي: يأتي الوريد الأجوف العلوي من الجزء العلوي للجسم ويأتي الوريد الأجوف السفلي من الجزء السفلي من الجسم وخصوصا الطرفين السفليين ، هذان الوريدان يحملان الدم ناقص الأكسجة من أنحاء الجسم ليصبان في الأذينة اليمنى وينتقل بعدها الدم إلى  البطين الأيمن ثم إلى الشريان الرئوي لتتم أكسجته في الرئة وينتقل بعدها الدم المؤكسج عبر الأوردة الرئوية الأربعة ليصب على الأذينة اليسرى ثم إلى البطين الأيسر ومنها إلى الشريان الأبهر (الأورطي) الذي ينقل الدم حاملاً معه الأوكسجين إلى جميع خلايا الجسم.

ويغذي عضلة القلب الشرايين التاجية التي تتفرع من الشريان الأبهر المحمل بالأوكسجين وتتفرع هذه الشرايين إلى شريانين هما التاجي الأيمن والتاجي الأيسر واللذان يتفرعان بدورهما إلى عدة فروع شريانية صغيرة حتى تغذي كامل القلب.

أمراض القلب

أمراض القلب

يصاب القلب كغيره من أعضاء الجسم بالعديد من الأمراض التي تختلف في درجة خطورتها فبعضها قد يكون علاجه بسيطاً والبعض الآخر من الممكن أن يؤدي إلى الوفاة. وتزداد خطورة الإصابة بــ أمراض القلب مع التقدم في العمر .ولكن هذا لا ينفي إصابة الشباب والأطفال بتلك الأمراض.

نبدأ بالمرض الأهم والأكثر شيوعا بين أمراض القلب وهو:

  1. الذبحة الصدرية

وتعني الشعور بألم في الصدر نتيجة نقص في تروية القلب من الشرايين الإكليلية التي تغذيه.

تتظاهر بأعراض الصداع والإقياء والشعور بثقل في منطقة الصدر وتعرق وضيق نفس.

وللذبحة عدة أنواع:

  • الذبحة المستقرة

وهي النوع الأكثر شيوعاً وتحدث عند القيام بجهد مثل التمارين الرياضية وصعود الدرج  إذ يزداد عمل القلب وحجم الدم الذي يضخه في الدقيقة، تحتاج لراحة قصيرة لمدة خمس دقائق أو أخذ دواء الذبحة ويعود الشخص لوضعه الطبيعي.

  • الذبحة غير المستقرة

حالة طارئة إذ قد لا تعالج بالراحة أو أخذ دواء الذبحة ومن الممكن أن تستمر لأكثر من 30 دقيقة بعكس الذبحة المستقرة ومن الممكن أن تكون علامة على الإصابة بالجلطة القلبية لذلك ضروري جداً أخذ المريض إلى المشفى على الفور.

طرق الوقاية من الإصابة بالذبحة الصدرية:

  • التوقف عن التدخين والمشروبات الكحولية.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتنشيط الجسم.
  • الابتعاد عن المشاكل والضغوطات النفسية. ومحاولة حلها قبل أن تؤثر على صحتك.
  • اتباع عادات غذائية صحية.

أمراض القلب

  1. اضطراب نظم القلب

هو الاختلاف الذي يطرأ على دقات القلب وعلى نظام النقل الكهربائي في القلب وقد يكون هذا الاختلاف تسارعاً أو تباطؤاً في معدل ضربات القلب وذلك ما يسبب عدم وصول دم كافي إلى أنسجة الجسم وبالتالي حدوث نقص تروية.

وبالرغم من أنه من أمراض القلب، ولكن قد تكون بعض اضطرابات النظم القلبية خفيفة لا تستدعي القلق وهناك أنواع أخرى منها قد تشكل خطراً يهدد حياة المريض.

وإنّ نقص التروية الناتج قد يسبب مشاكل في الدماغ وغيره من الأعضاء.

أسباب اضطراب نظم القلب:

  • الاعتلال العضلي القلبي.
  • التعرض لنوبة قلبية سابقة.
  • فرط أو قصور في نشاط الغدة الدرقية.
  • الضغوط النفسية تسبب هكذا نوع من أمراض القلب.
  • التدخين يساهم في الكثير من أمراض القلب.
  • انقطاع النفس النومي.
  • الإصابة بالداء السكري.

أما الأعراض:

  • ألم في منطقة الصدر.
  • تسارع أو تباطؤ في خفقان القلب.
  • تعرق وغثيان وصداع.

تتنوع طرق علاج اضطراب النظم القلبي ومنها:

الأدوية التي تنظم ضربات القلب ، أو تقويم الضربات بالصدمة الكهربائية ، أو جهاز تقويم نظم القلب الذي يتم زراعته في القلب، إضافة إلى الجراحة التي تهدف إلى ضبط نظم القلب.

ومن الممكن الوقاية من هكذا نوع من أمراض القلب باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والأملاح وغني بالفواكه والخضراوات، الامتناع عن التدخين و الكحول، والأهم هو عدم إهمال الرياضة.

  1. التهاب الشغاف (ثالث أمراض القلب)

يعد الشغاف الطبقة التي تبطن أجواف القلب وصماماته.

قد يحدث التهاب الشغاف لعدة أسباب منها بكتريا في الفم تسمى العقديات المخضرة التي تسبب نخر الأسنان وتأتي هذه البكتريا من المواد غير المعقمة التي يستخدمها طبيب الأسنان كأدوات سحب العصب أو زرع الأسنان وتنتقل هذه الجراثيم بالدم لتصل إلى شغاف القلب وتسبب التهابه.

أعراضه:

ضيق نفس، تعب، التعرق ليلاً، ألم صدري وألم في العضلات والمفاصل.

لذلك ينصح بالحفاظ على نظافة الأسنان وسلامتها لتجنب هذا الالتهاب.

  1. انصباب التامور

وهو من أمراض القلب، ويتشكل بتراكم السوائل بين التامور والقلب حيث التامور هو الغلاف الذي يحيط بالقلب من الخارج.

وقد يحدث انصباب التامور كنتيجة لالتهاب التامور بسبب أذية ما وممكن أن يحدث بعد عمل جراحي سبّب تجمع الدم بين طبقتي التامور كما تسبب أمراض الكليتين انصباب التامور وذلك نتيجة لتراكم الفضلات في الأوعية الدموية  وانتقالها مع الدم إلى التامور وتجمعها بين طبقتيه.

يسبب تجمع السائل في التامور ضغطاً على القلب وبالتالي قصور في وظيفة العضلة القلبية ومن الممكن أن يؤدي إلى الموت.

وتتمثل أعراضه بضيق النفس والتعرق ليلاً وضعف عام وألم في الصدر.

أما علاجه فيتم بأدوية مضادة لالتهاب التامور ومن الممكن اللجوء إلى الجراحة لبزل السوائل المتجمعة.

أمراض القلب

  1. احتشاء عضلة القلب

أو مايعرف بالنوبة القلبية وهو مرض قلب شائع ومسبب رئيسي للموت ونعني باحتشاء القلب انسداد واحد أو أكثر من الشرايين المغذية للقلب والتي تدعى الشرايين التاجية أو في الفروع الشريانية الانتهائية لهذه الشرايين وذلك نتيجة تجمع خثرات من الكولسترول ضمنها ،وتدعى هذه الحالات بتصلب الشرايين وينتج عن ذلك نقص تروية خلايا القلب نتيجة نقص إمدادها بالأوكسجين مما يسبب موتها وتنخرها.

هناك عدة أسباب تؤدي إلى الإصابة بالاحتشاء أهمها:

  • الإصابة بالذبحة الصدرية.
  • التهاب الشرايين سابقة الذكر.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • كذلك غالباً ما يتعرض مرضى السكري لنوبات قلبية نتيجة مايسببه السكري من أضرار للشرايين.
  • السمنة المفرطة وارتفاع كولسترول الدم.
  • بعض الأمراض المناعية الذاتية كالتهاب المفاصل الروماتيزمي.

 تتمثل أعراض المرض كالتالي:

  • ضيق التنفس.
  • الشعور بثقل أو كتلة موجودة في منتصف الصدر.
  • التعرق الغزير.
  • تراجع مستوى التركيز .

يمكن اتباع عدة وسائل لعلاج الاحتشاء ففي البداية يتم إعطاء المريض الأوكسجين ، أو مادة نيتروجليسرين التي تسهم في توسيع الشرايين التاجية ،وكذلك دواء الأسبرين يساهم في تقليل التخثر بالإضافة إلى الأدوية المانعة للتخثر.

ومن ثم يتم إجراء قثطرة قلبية لتحديد موقع الانسداد الحاصل وغالباً مايتم إدخال القثطرة من الشريان الفخذي حتى نصل إلى أجواف القلب ومن ثم الأبهر والشرايين الإكليلية وبعدها يتم إدخال أنبوب لفتح مكان الانسداد.

ومن الممكن اللجوء إلى الجراحة لفتح مجرى إضافي للدم متفادياً موقع الانسداد وذلك إن لم تجدِ عملية القثطرة نفعاً.

أمراض القلب

  1. الرجفان الأذيني
    يحدث عندما تعمل الأذينتين بشكل غير منتظم ومستقل عن عمل البطينين والنتيجة نظم كهربائي قلبي غير منتظم وسريع .حيث يبلغ عدد ضربات القلب الطبيعي  60 _ 80 نبضة في الدقيقة أما في حالة الرجفان الأذيني فيبلغ حوالي 100 _ 150 نبضة في الدقيقة.قد تكون نوبات الرجفان الأذيني متقطعة أو في حالات أخرى تكون دائمة لا تزول .قد ينتج عن الرجفان الأذيني تشكل خثرات في مجاري الدم قد تنتقل إلى الأعضاء مسببة انسداد تدفق الدم وإقفار.هناك عدة أسباب لحدوث المرض منها : أمراض الرئة والشريان التاجي والزيادة في ضغط الدم والنوبة القلبية إضافة إلى إصابة العقدة الجيبية الأذينية بأذية، إذ تعد هذه العقدة المنظم لضربات القلب.

    تزداد خطورة الرجفان الأذيني تبعاً لعدة عوامل كالتقدم في العمر والتعرض لمرض قلبي سابق والإصابة بارتفاع ضغط الدم إضافة إلى مشاكل الدرق والداء السكري وأمراض الكلى والسمنة .

    لذلك ينصح باتباع نظام طعام متوازن وصحي، والحد من شرب الكحول والتدخين ، وزيادة النشاط البدني وتقليل الضغط والتوتر .

  2. الرجفان البطيني

وهو من أمراض القلب، ففي الحالة الطبيعية عندما يتقبض البطينان يضخان الدم إلى أعضاء الجسم ، ولكن في حالة الرجفان البطيني يرجف البطينان بدون فائدة ويزداد معدل ضرباتهما من دون ضخ للدم وهذا يسبب عدم وصول دم كافي إلى الأعضاء.

يعد الرجفان البطيني حالة طبية طارئة تحتاج العلاج الفوري عن طريق جهاز إنعاش قلبي رئوي للمساعدة في تدفق الدم إلى الأعضاء إلى حين إجراء الصدمة الكهربائية لإزالة الرجفان .

يعد فقدان الوعي أشيع أعراض الرجفان البطيني بالإضافة إلى مايعانيه المريض من ألم صدري ودوخة وتسرع في ضربات القلب .

إن معظم حالات الرجفان البطيني تبدأ على هيئة تسرع قلب بطيني الناتج عن نبضات كهربائية غير طبيعية في البطينين.

تعد النوبات القلبية السابقة أو إصابة القلب بأذية كالتلف أو الندبات أو اعتلال العضلة القلبية السبب الأشيع لهذا النوع من أمراض القلب.

وكلما ازدادت المدة التي لم يسعف فيها المريض كلما قل إنتاج الدم إلى أنسجة الجسم مما يتسبب في تلف الدماغ وأعضاء أخرى محدثاً الموت في غضون بضع دقائق، لذلك يعد الرجفان البطيني المسبب الرئيسي للموت القلبي المفاجئ.

  1. الانصمام الرئوي

يحدث عند انسداد أحد الشرايين في الرئتين نتيجة لوجود خثرة دموية فيها ، قد تكون هذه الخثرة صغيرة وقد تكون كبيرة تسبب نتائج خطيرة.

أعراض المرض:

سعال مع قشع وضيق نفس مفاجئ وألم في الصدر خصوصاً عند التنفس بعمق أو السعال كما يزيد شعور الشخص بالدوخة والإغماء.

وسبب الانصمام الرئوي هو وجود جلطة تشكلت في أحد القدمين وانتقلت عبر الوريد الأجوف السفلي إلى القلب ومن ثم تتحرك متجهة نحو الرئتين.

ويكون العلاج بإعطاء المريض مانعات تخثر (مميعات الدم) وهذه الطريقة لا تحل الخثرات لكنها تقي من تشكل خثرات جديدة وتحد من ازدياد حجم الجلطات الموجودة ، ومن الممكن إدخال مُرشِّح إلى الوريد الأجوف السفلي لمنع وصول الخثرات المتكونة في القدمين إلى الرئة.

ونستطيع تفادي المرض بعدم الجلوس المطول إذ ينصح بالوقوف أو المشي عدة دقائق بعد كل ساعة جلوس ويجب الحرص على الوقوف قدر المستطاع بعد العملية الجراحية وفي حال السفر يجب تناول كميات كبيرة من السوائل كالماء والعصائر بعيداً عن المشروبات التي تحوي كافيين والمشروبات الغازية لأنها تزيد سرعة فقد السوائل من الجسم.

أمراض القلب

وهكذا نجد أن القلب وبوظائفه المهمة للجسم ولاستمرار حياة الإنسان يمثل عضواً حساساً يجب الانتباه لسلامته وتجنب العوامل التي قد تسبب أمراضاً تنهك صحته.

الوسوم

انظر أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق